الشيخ علي الكوراني العاملي

674

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

التابوت ونوديت أمه : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ، وهو البحر . وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل . وكان لفرعون قصرعلى شط النيل منتزها فنظر من قصره ومعه آسية امرأته فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه ، حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون ، فأمر فرعون بأخذه ، فأخذ التابوت ورفع إليه ، فلما فتحه وجد فيه صبياً ، فقال : هذا إسرائيلي ، وألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة ، وكذلك في قلب آسية . وأراد فرعون ان يقتله فقالت آسية لا تقتله : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون . أنه موسى ، ولم يكن لفرعون ولد فقال : إئتوا ظئرا تربيه ، فجاؤوا بعدة نساء قد قتل أولادهن ، فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول الله : وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ ، وبلغ أمه أن فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله : وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ . يعني كادت أن تخبر بخبره أو تموت ، ثم ضبطت نفسها ، فكان كما قال الله عز وجل : لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَتْ لأُخْتِهِ أي لأخت موسى قُصِّيهِ أي اتبعيه فجاءت أخته إليه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ . أي عن بعد وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، فلما لم يقبل موسى ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غماً شديداً ، فقالت أخته : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فقال : نعم فجاءت بأمه فلما اخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ، ففرح فرعون وأهله وأكرموا أمه ، فقالوا لها : ربيه لنا فإنا نفعل بك ما نفعل ، وذلك قول الله تعالى : فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون ، ويربي موسى ويكرمه ولا يعلم أن هلاكه على يده ! فلما درج موسى كان يوماً عند فرعون فعطس موسى فقال الحمد لله رب العالمين ، فأنكر فرعون عليه ولطمه وقال : ما هذا الذي تقول ؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها ، أي قلعها فألمه ألماً شديداً بلطمته إياه ، فهم فرعون بقتله فقالت امرأته : هذا غلام حدث لا يدري ما يقول ، فقال فرعون : بل يدري ، فقالت امرأته ضع بين يديه تمراً وجمراً ، فإن ميز بينهما فهوالذي تقول ، فوضع بين يديه تمراً وجمراً وقال له : كل ، فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر ، فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى .